الشيخ سليمان ظاهر
346
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
وأمره بالعود إلى أصحابه وحلله تسكينا له . وأرسل الخليفة إلى السلطان ينكر ما جرى من قبض الرحيم وأصحابه ونهب بغداد ويقول : إنهم إنما خرجوا إليك بأمري وأماني فإن أطلقتهم وإلا فأنا أفارق بغداد فإني إنما اخترتك واستدعيتك اعتقادا مني أن تعظيم الأوامر الشريفة تزداد وحرمة الحريم تعظم وأرى الأمر بالضد . فأطلق بعضهم وأخذ جميع إقطاعات عسكر الرحيم وأمرهم بالسعي في أرزاق يحصلونها لأنفسهم . فتوجه كثير منهم إلى البساسيري ولزموه فكثر جمعه ونفق سوقه وأمر طغرلبك بأخذ أموال الأتراك البغداديين وأرسل إلى نور الدولة دبيس يأمره بإبعاد البساسيري عنه ففعل . فسار إلى رحبة مالك بالشام وكاتب المستنصر صاحب مصر بالدخول في طاعته . وخطب نور الدولة لطغرلبك في بلاده ، وانتشر الغز السلجوقية في سواد بغداد فنهبوا من الجانب الغربي من تكريت إلى النيل ومن الشرقي إلى النهروانات وأسافل الأعمال . وأسرفوا في النهب حتى بلغ ثمن الثور ببغداد خمسة قراريط إلى عشرة والحمار بقيراطين إلى خمسة ، وخرب السواد وأجلى أهله عنه وضمن السلطان طغرلبك البصرة والأهواز من هزارسب بن بنكير بن عياض بثلاثمائة ألف وستين ألف دينار ، وأقطعه أرجان وأمره أن يخطب لنفسه بالأهواز دون الأعمال التي ضمنها ، وأقطع الأمير أبا علي بن أبي كاليجار الملك قرميسين وأعمالها . وقد انتهت دولة بني بويه في العراق بغلبة طغرلبك على الملك الرحيم التاسع عشر من ملوكهم والحادي عشر من ملوكهم في العراق سنة 447 ه ، كما انقرضت في إيران وفي سنة 450 توفي الملك الرحيم آخر ملوك بني بويه بقلعة الري ، وكان طغرلبك سجنه أولا بقلعة السيروان ثم نقله إلى قلعة الري فتوفي بها ( سبحانك اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) . هذا ما استخرجته من أخبار الدولة البويهية ، وجله من كامل ابن الأثير وهو أوثق مؤرخ وأطول المؤرخين نفسا في إيراد دقائق الأخبار وجليلها ، وسنضم إلى ذلك ما نقف عليه من أخبارهم في كتب التاريخ الأخرى ومنه تعالى نستمد العون والعصمة من الخطأ والزلل وهو ولي الأمر كله .